أحمد زكي صفوت
243
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
قال سليمان : « أمّا أنت يا أعرابي ، فقد سللت لسانك ، وهو أقطع سيفيك » ، فقال : « أجل يا أمير المؤمنين لك لا عليك » . ( عيون الأخبار م 2 : ص 337 ، والعقد الفريد 1 : 307 ، ومروج الذهب 2 : 164 ، وزهر الآداب 1 : 277 ) 2 - أعرابي يعظ هشام بن عبد الملك ودخل أعرابي على هشام بن عبد الملك ، فقال له : عظني يا أعرابي ، فقال : « كفى بالقرآن واعظا ، أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ، بسم اللّه الرحمن الرحيم : « وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ « 1 » الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ، أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » ، ثم قال « يا أمير المؤمنين ، هذا جزاء من يطفّف في الكيل والميزان ، فما ظنّك بمن أخذه كله « 2 » ؟ » . ( العقد الفريد 2 : 84 ) 3 - خطبة أعرابي « 3 » وولّى جعفر بن سليمان « 4 » أعرابيّا بعض مياههم « 5 » فخطبهم يوم الجمعة فقال : « الحمد للّه رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين ، أما بعد : فإن الدنيا دار بلاغ « 6 » ، والآخرة دار قرار ، فخذوا لمقرّكم من ممرّكم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم ، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم ،
--> ( 1 ) طفف : نقص المكيال . ( 2 ) وروى صاحب العقد أيضا هذه العظة ( ج 1 ص 306 ) وذكر أنها لابن السماك وعظ بها الرشيد . ( 3 ) قدمنا في الجزء الثاني ص 482 أن هذه الخطبة متنازع فيها ، فهي تعزى تارة إلى الإمام على كرم اللّه وجهه ، وأخرى إلى سحبان وائل ، وثالثة إلى أعرابي . ( 4 ) هو ابن عم أبى جعفر المنصور ، وكان واليا على المدينة سنة 146 - 150 ه . ( 5 ) في مجمع الأمثال : « عن الأصمعي قال : حدثني شيخ من أهل العلم قال : شهدت الجمعة بالضرية « ضرية كغنية : قرية بين البصرة ومكة » وأميرها رجل من الأعراب ، فخرج وخطب ، ولف ثيابه على رأسه ، وبيده قوس فقال . . . . وأورد هذه الخطبة » ، وفي الكامل المبرد : « قال الأصمعي فيما بلغني خطبنا أعرابي بالبادية فحمد اللّه . . . » . ( 6 ) وفي رواية الميداني ، وعيون الأخبار « بلاء » وفي رواية العقد « دار ممر والآخرة دار مقر »